الفيض الكاشاني

87

التفسير الأصفى

وعليه القضاء ( 1 ) . ( وعلى الذين يطيقونه ) قال : " كانوا يطيقونه ، فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك " ( 2 ) . وفي رواية : " الذين يطيقونه : الشيخ الكبير ، والذي يأخذه العطاش " ( 3 ) . أقول : في الرواية الأولى إشكال ، وفي الثانية إجمال ، ولعل المراد بهم : الذين يكون الصيام بقدر طاقتهم ، ويكونون معه على مشقة وعسر ، فإن من كان كذلك ، لم يكلفه الله به على الحتم ، بل خيره بينه وبين الفدية توسيعا منه جل وعز ، ورحمة ، وذلك لان الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، " والوسع دون الطاقة " كما ورد به النص ( 4 ) . يدل على ما قلت قوله تعالى : " وأن تصوموا خير لكم " ( 5 ) ، فإنه يدل على أن المطيق هو الذي يقدر على الصيام حدا في القدرة دون الحد الذي أوجب عليه ، فإنه إذا اختار المشقة على السعة كان أعظم أجرا ، فحكم الآية باق ليس بمنسوخ كما زعمته قوم ، وهذا بعينه معنى الرواية الثانية . ( فدية طعام مسكين ) يعني إن أفطروا ، يتصدقون عن كل يوم بما يجتزي به مسكين . وفي رواية : " مد " ( 6 ) . ( فمن تطوع خيرا ) أي : زاد في مقدار الفدية ( فهو خير له وأن تصوموا ) أيها المطيقون فهو ( خير لكم ) من الفدية وتطوع الخير ( إن كنتم تعلمون ) صمتم . ( شهر رمضان ) أي : الأيام المعدودات هي شهر رمضان . ورد : " إنما فرض الله صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم ، ففضل الله به هذه الأمة ، وجعل صيامه فرضا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى أمته " ( 7 ) . ( الذي أنزل فيه القرآن ) يعني أنزل بيانه وتأويله

--> 1 - الكافي 4 : 127 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وليست فيه : " وعليه القضاء " . 2 - الكافي 4 : 116 ، الحديث : 5 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 84 ، الحديث : 377 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - العياشي 1 : 78 و 79 ، الحديث : 176 و 179 ، والكافي 4 : 116 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - معالم التنزيل ( للبغوي ) 1 : 274 . 5 - البقرة ( 2 ) : 184 . 6 - العياشي 1 : 79 ، الحديث : 181 ، والكافي 4 : 116 ، الحديث 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - من لا يحضره الفقيه 2 : 61 ، الحديث : 267 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .